الشوكاني

90

نيل الأوطار

أتكشف فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ، فقالت : أصبر ، وقالت : إنا أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها متفق عليهما . حديث أسامة أخرجه أيضا النسائي والبخاري في الأدب المفرد ، وصححه أيضا ابن خزيمة والحاكم . وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم . وحديث أبي خزامة وهو بمعجمة مكسورة وزاي خفيفة أخرجه أيضا الترمذي من طريقين : إحداهما عن ابن أبي عمر عن سفيان عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه ، والثانية عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان عن الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه . قال : وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين . وقال بعضهم : عن أبي خزامة عن أبيه . وقال بعضهم : عن ابن أبي خزامة عن أبيه . قال : وقد روى هذا الحديث غير ابن عيينة عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه وهذا أصح ، ولا يعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث اه كلامه . وقد صرح بأنه حديث حسن وهو كما قال . قوله : فإن الله لم ينزل داء المراد بالانزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلا أو المراد به التقدير . قوله : عباد الله تداووا لفظ الترمذي قال : نعم يا عباد الله تداووا والداء والدواء كلاهما بفتح الدال المهملة بالمد ، وحكي كسر دال الدواء . قوله : والهرم استثناه لكونه شبيها بالموت ، والجامع بينهما تقضي الصحة أو لقربه من الموت أو إفضائه إليه . ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا والتقدير : لكن الهرم لا دواء له . وفي لفظ : إلا السام بمهملة مخففا وهو الموت ، ولعل التقدير إلا داء السام أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت . قوله : علمه من علمه فيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمه كل واحد ( وفي أحاديث الباب ) كلها إثبات الأسباب ، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره ، وأنها لا تنجع بذواتها بل بما قدره الله فيها ، وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك وإليه الإشارة في حديث جابر حيث قال بإذن الله ، فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته ، والتداوي لا ينافي التوكل ، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالاكل والشرب ، وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بالعافية ودفع المضار وغير ذلك . قوله : وجهله من جهله فيه دليل على أنه لا بأس بالتداوي لمن